الأربعاء, نوفمبر 21, 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / مواضيع عامة / طلبة‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬وثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬طالبة‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الأربعين

طلبة‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬وثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬طالبة‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الأربعين

أصبحت الجامعة الجزائرية دولة داخل دولة ليس بإمكاناتها البيداغوجية الضخمة والهيكلية التي نافست بها دول العالم بأزيد عن ستمائة إقامة جامعية وقرابة السبعين جامعة ومركز جامعي وقرابة المليون وثلاثمائة ألف طالب وطالبة جامعية، وإنما بالتفكير التجاري في الأمور ومحاولة حساب المستقبل بحسب كل طالب، إلى درجة أن الرسوب صار أمل بعض الطلبة والطالبات مادام يُبقيهن في الحياة الطلابية البسيطة التي لا تكلف ماديا ومعنويا ولا ينقلهن إلى حياة المسؤولية المعقدة مع البطالة وكثرة المصاريف والمسؤولية كصاحب شهادة أو صاحبة شهادة تزعجها‭ ‬العزوبية‭ ‬كطالبة‭ ‬سابقة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تزعجها‭ ‬كطالبة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭.‬

  •  وقد فضّل العشرات من الطلبة والطالبات، بالجامعات الجزائرية، أمام عدم صرامة القانون، والتراخي الملاحظ فيما يخص السّماح للشيب والشّباب بالتواجد والبقاء داخل محيط الاقامات الجامعيّة والكليّات والمعاهد لأن يعمروا ما يزيد عن عشر سنوات بالنسبة للكثير منهم في المحيط الجامعي، ويرغب الكثير من هؤلاء الطلبة من الذّين ليس لهم هدف محدّد في الحياة، ويرون بأن أسوار الجامعة وما توفرّه من مأكل ومشرب ومرقد ووسائل نقل وتسكع أيضا بالمجان، ولا يكلّف إلاّ وثيقة واحدة اسمها »إعادة التسّجيل«، أفضل وأريح بالنّسبة لهم من المحيط الخارجي. كما يرى الكثير من هؤلاء الفاشلين بأنّ الجامعة أرحم لهم وعليهم من شوارع المدن والدّواوير والمشاتي التّي قدموا منها، ولذلك يفضلون التسكّع بين الأقسام والكليّات وبين غرف الأحياء والاقامات على التسوّل والتشرد بين الأزقة والشوارع. وفي هذا الإطار، وقفت الشروق، على عشرات الحالات، لطلبة وطالبات، حاصلين وحاصلات على شهادة البكالوريا قبل عام 2000، مازالوا متواجدين في الجامعة، ويحجزون أماكن لهم سنويا وبعضهم يتنقل من كلية إلى أخرى إلى درجة أننا وجدنا طالبة في جامعة منتوري بقسنطينة درست خمسة تخصصات كاملة فهي مرة مشروع طبيبة وفي العام القادم مشروع اقتصادية لتعود إلى الصيدلة في فوضى لا رقيب فيها سواء أهلها أو الجامعة، لكن الطلبة »المعمّرون« يجتهدون في الحصول على الغرف والمقاعد الجامعية في أول العام ليعيشوا بعد ذلك مطمئنين على المبيت ولقمة العيش.
    وفيما لم تلجأ بعد بعض المعاهد والاقامات التّابعة لمصالح وزارة التعلّيم العالي والبحث العلمي، إلى تطبّيق تعليمة الدّيوان الوطني للخدمات الجامعيّة، التّي تقضي بعدم تمكّين كلّ طالب حاصل على بكالوريا قديمة ولم يكمل دراسته في ظرف ست سنوات بعد التسجيل في الجامعة، من الإيواء، قصد تحميله مصاريف إضافية تدفعه للالتزام والجديّة، قصد إنهاء مشواره الدّراسي والخروج بشهادته الجامعية في أسرع وقت، ترى مصالح الديوان الوطني للخدمات الجامعية، بأن البالغ من العمر 28 سنة، وحاصل على بكالوريا يتجاوز عمرها الخمس سنوات، ولم يتمكن بعد من تحصيل شهادة اللّيسانس، غير معني بالخدمات الاجتماعية، وليس له الحقّ في المأكل والمشرب والمرقد بالمجان، يمكّن بالتأكيد من القضاء على ظاهرة التسكّع في الجامعات الجزائرية من قبل مئات الطلبة والطالبات، خاصّة القادمين والقادمات من المداشر والمشاتي والمناطق النائية والمعزولة، وتضّم في الوقت الراهن، كلا من جامعات قسنطينة، سطيف، العاصمة، وهران، بلعباس، قالمة، وغيرها، المئات من الطلبة من هذا النوع، الذّين دخلوا الجامعة شبابا وما زالوا لم يخرجوا منها وهم كهولا حاليا، ولم يتخرجوا بشهادة واحدة، تضمن لهم وظيفة كريمة‭ ‬في‭ ‬الحاضر‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬
    وتحصي جامعة منتوري بقسنطينة عشرات الحالات من هذا النّوع، لطلبة وطالبات، تجاوزت فترة بقائهم في الجامعة العشر سنوات وقاربت لدى البعض منهم الـ15 سنة، في العديد من التخصصّات، ويحترف الكثير من الطلبة والطالبات، النوم في الجامعات، متعمّدين إعادة السنة وتكرار العام الدّراسي لمرتين وثلاث وربّما أربع إن سمح الوضع بذلك، خاصة أن بعض المعاهد خاصة في العلوم الإنسانية تمنح النجاح للجميع بمجرد حضورهم للامتحانات وقد تورّط طالبة تريد الرسوب للبقاء سنة إضافية في عالمها الذي تعودت عليه، فتجد نفسها ناجحة ومدعوة لحمل شهادتها والمغادرة. وأكد لنا أستاذ جامعي، أن طالبتين من الجنوب الشرقي ترجتاه بأن يمكنهما من الرسوب بعد أن تأكدتا بأن نجاحهما سيعيدهما إلى ما سمياه بسجن الدشرة والعائلة. ويلجأ طلبة إلى التحايل من خلال الغيابات المتكررة عن الحضور مما يتسبب في الإقصاء، أو عدم التعامل مع الامتحانات بجدية مما يسمح لهم بالحصول على النقطة الاقصائية أيضا، ويحرمهم من النجاح بسبب مقياس واحد أو اثنين، وهذا المقياس يضمن لهم إعادة السنة وإعادة السنة المعادة، ثم تكرار ذلك قبل الانتقال للسنة التي تليها والقيام بنفس الطريقة، ومن ذلك يضمنون إهدار نصف‭ ‬عمرهم‭ ‬نيّاما،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬بين‭ ‬نادي‭ ‬الطلبة‭ ‬وقاعة‭ ‬النشاطات‭ ‬والملعب‭ ‬والمطعم‭ ‬والكليّة‭ ‬والشارع‭ ‬طبعا،‭ ‬وتحلى‭ ‬الحياة‭ ‬مادام‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بالمجان‭. ‬
    الطلبة الذكور الذين يقطنون في قرى جبلية يعترفون بأن عودتهم إلى قراهم مستحيلة وإعادة السنة قد تمنحهم فرصة البحث عن مقر في المدينة الكبيرة. بينما ترى الطالبة التي تفضل الإعادة أن عودتها إلى أسرتها ستقلص من فرصة زواجها في منطقة محافظة قد تنظر للجامعية بمنظار لا يليق، لأجل ذلك تحاول الفوز بعريس في المدينة الكبيرة. وكانت جامعة الجزائر قد سجلت منذ سنتين طالبا جاوز الخمسين من العمر وهو ليس من الناجحين الأحرار في البكالوريا ولكن من النظاميين الذين يعيدون السنة عدة مرات ويعرجون من كلية إلى أخرى وهو بالتأكيد أكبر سنّا‭ ‬من‭ ‬الأساتذة‭ ‬الذين‭ ‬يدرّسونه،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تعداد‭ ‬قرابة‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬طالبة‭ ‬جامعية‭ ‬سنهن‭ ‬قارب‭ ‬الأربعين‭ ‬ومازلن‭ ‬طالبات،‭ ‬بعضهن‭ ‬مستعدات‭ ‬لدفع‭ ‬المال‭ ‬لأجل‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الجامعة‭ ‬وللأسف‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬أخرى؟

عن adjimi samir

شاهد أيضاً

للاطلاع على نتيجتك في شهادة التعليم المتوسط جوان 2013

السلام عليكم اخي واختي عندما تعلن النتائج ولأنه مازال لم يعلن عنها بعد يمكنكم بعد الاعلان الاطلاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *